عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
163
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
خالد بن يزيد فتحوّل الحكم عن البيت السّفياني إلى البيت المرواني « وحين ينتقل الحكم إلى المروانيين يظل المبدأ الذي أقرّ لاستئصال المعارضة الشيعية قائماً يعمل على هذا مروان وعبد الملك » . « 1 » ولا شك أنّ هذا التحول الصوريّ لم يغيّر شيئاً ولم يقلّل من اضطهاد جور الحكام بالنسبة إلى الشيعة والموالين لأهل البيت عليهم السّلام ، فكان من الطبيعي أن يتّخذ الحميري موقفه ذلك إزاء المروانيين . له مقطوعة أنشدها في موالاة أهل البيت والبراءة من أعدائهم وخاصة المروانيين . اسمعه يقول : « 2 » يا آلَ يَاسِينَ يَا ثِقَاتِي * أنْتُم مَوَالىَّ فِي حَيَاتِي وَعُدَّتِى إذْ دَنَتْ وَفَاتِي * بِكم لَدَى مَحْشَري نَجَاتِي إذ يَفْصِلُ الحَاكمُ القَضَاءَ أبْرأُ إلَيْكم مِنَ الأعَادِي * مِنْ آلِ حَرْبٍ وَمَنْ زِيَادِ وَآلِ مَرْوانَ ذِي العَتَادِ * وَأوَّلِ النَّاسِ فِي العِنَادِ مُجاهرٌ أظهرَ البَراء فيعلن الشاعر من جديد حبّه لأهل البيت عليهم السّلام ويراهم منجاةً يوم القيامة كما أنّه يعلن براءته من أعداء آل البيت ( ع ) معدّداً بعضهم بعينه كآل حرب وآل زياد وآل مروان الذين كانت لهم جيوش وأدوات حربية مجهّزة . بلغ الشاعر ذروة الهجاء حينما قال إنّه مجاهرٌ براءته من خصوم أهل البيت ( ع ) وأعلن ذلك في وضوح تامّ . يلاحظ أنّ الهجاء السياسي للحميري يتجلّى في الجانب الفكري من عقيدته وهو الذي يكاد يستغرق شعره ، ويظنّ أنّ ذلك إنّما يتمّ لما وقع في العصر من تحدٍّ كبير يسرف في امتهان
--> ( 1 ) - صادق ، ص 129 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 26 .